السيد الخوئي

460

غاية المأمول

والمرفوع بالاستصحاب نفس الابتلاء لا احتماله فالاستصحاب لا أثر له ، فافهم وتأمّل ، ( فإنّ هذا الكلام إنّما يتمّ لو لم يقم الاستصحاب مقام القطع الطريقي ، أمّا لو قلنا بقيام الاستصحاب مقام القطع الطريقي كما اختاره الميرزا النائيني « 1 » وتقدّم الكلام فيه مفصّلا فهذا الشخص عالم بعدم ابتلائه بذلك الحكم بمقتضى الاستصحاب . إلّا أن يقال : إنّ الرواية المزبورة الدالّة على وجوب التعلّم موردها صورة الشكّ فلا بدّ من تقديمها على الاستصحاب وإلّا لزم تخصيص الأكثر المستهجن ، فافهم وحينئذ فيلزم الفحص في هذه الصورة أيضا ) « 2 » . وبالجملة ، فمثل هذا الشخص المحتمل لتوجّه التكليف إليه بذلك الشيء يجب عليه تعلّم حكمه ، إذ احتمال التكليف منجّز فلو لم يتعلّم حكمه فصادف أنّه كلّف به مثلا فتركه لعدم تعلّم حكمه ، يتوجّه إليه قوله : « هلّا عملت ؟ فيقول : ما علمت ، فيقال له : هلّا تعلّمت ؟ » . وبالجملة ، فالمؤمّن من احتمال التكليف قبح العقاب بلا بيان وهو لا يجري في مثل المقام ؛ لأنّ احتمال الضرر موجود ودفع الضرر المحتمل لازم . فهذا باحتماله توجّه التكليف إليه في ظرفه إذا لم يتعلّم حكمه فهو محتمل للوقوع بالضرر بترك الواجب أو ملاكه ومصلحته ، ودفع الضرر المحتمل لازم . ( والاستصحاب لا يجري كي يكون مؤمّنا من جهة إطلاق أدلّة وجوب التعلّم ، إذ تخصيصها بصورة العلم بالابتلاء تخصيص بفرد نادر مستهجن ) « 3 » . ومن هنا حكم الشيخ الأنصاري « 4 » بوجوب تعلّم حكم ما احتمل الابتلاء به أو علم الابتلاء به وحكم بعدم وجوب تعلّم حكم ما لا يحتمل الابتلاء به احتمالا عقلائيّا بل هو احتمال ضعيف .

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 3 : 19 - 30 . ( 2 و 3 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 4 ) فرائد الأصول 2 : 411 .